محمد بن جرير الطبري
166
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
10385 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة " ، قال : أتموها . 10386 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بتأويل الآية ، تأويل من تأوّله : فإذا زال خوفكم من عدوكم وأمنتم ، أيها المؤمنون ، واطمأنت أنفسكم بالأمن = " فأقيموا الصلاة " ، فأتموا حدودَها المفروضة عليكم ، ( 1 ) غير قاصريها عن شيء من حدودها . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية ، لأن الله تعالى ذكره عرَّف عباده المؤمنين الواجبَ عليهم من فرض صَلاتهم بهاتين الآيتين في حالين : إحداهما : حالُ شدة خوف ، أذن لهم فيها بقصر الصلاة ، على ما بيَّنت من قصر حدودها عن التمام . والأخرى : حالُ غير شدة الخوف ، أمرهم فيها بإقامة حدودها وإتمامها ، على ما وصفه لهم جل ثناؤه ، من معاقبة بعضهم بعضًا في الصلاة خلف أئمتهم ، وحراسة بعضهم بعضًا من عدوهم . وهي حالة لا قصر فيها ، لأنه يقول جل ثناؤه : لنبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الحال : " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة " . فمعلوم بذلك أن قوله : " فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة " ، إنما هو : فإذا اطمأننتم من الحال التي لم تكونوا مقيمين فيها صلاتكم ، فأقيموها . وتلك حالة شدة الخوف ، لأنه قد أمرهم بإقامتها في حالٍ غير شدة الخوف بقوله : " وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة " الآية . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فأتموها بحدودها " ، غير ما في المخطوطة مسيئًا في تغييره .